الزركشي

39

البحر المحيط في أصول الفقه

لزم النقص في حق الرسول لوجودها فيه قال إمام الحرمين ولو حتموا صرف شيء إلى القرابة بشرط الحاجة لكان قريبا . ا ه‍ . لكن مذهبهم أن الخمس مقسوم على ثلاثة أسهم ويعطي ذوي القربى من سهم المساكين لفقرهم فعلى هذا ذكر القرابة كالمقحم الكياظم وهو تعطيل للنص . فإن قالوا ذكر القرابة للتنبيه على أنه لا يجب منعهم كما في الصدقات لا في وجوب الصرف إليهم قلنا هذا بعيد لما فيه من إبطال دلالة اللام وواو العطف المقتضي للاستحقاق وفيه عطف العام على الخاص مع تخلل الفصل وهو غير معهود في اللغة وذكر الغزالي أن هذا التأويل عنده من محل الاجتهاد وليس من المقطوع ببطلانه وليس فيه إلا تخصيص عموم لفظ القربى بالمحتاجين منهم كما فعله الشافعي على أحد القولين في اعتبار الحاجة مع اليتم في سياق هذه الآية . ا ه‍ . وما فعله الشافعي أقرب لأن لفظ اليتيم مع قرينة إعطاء المال يشعر بالحاجة فاعتبارها يكون اعتبارا لما دل عليه لفظ الآية فاليتم المجرد غير صالح للتعليل بخلاف القرابة فإنها بمجردها مناسبة للإكرام باستحقاق خمس الخمس . وما ذكره الغزالي محمول على أنهم يعطون القريب بشرط الحاجة ولكن سبق عنهم خلافه وقوله ليس فيه إلا تخصيص عموم ذوي القربى بالمحتاجين قيل عليه كيف يصح ذلك وفي الآية ذكر المساكين فيلزم من هذا التخصيص التكرار في الآية ولا يلزم مثل ذلك في اليتامى فإن اليتم يفيد الاحتياج للعجز ويمكن أن يقال ذكر القرابة يخص فيه في المحتاجين منهم وهو توكيد أمرهم . ومنها : حملهم حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة على أن يؤذن بصوتين ويقيم بصوت قال ابن السمعاني في الاصطلام وهذا ليس بشيء لأن في الخبر إضافة الشفع والإيتار إلى الأذان والإقامة والأذان والإقامة هي الكلمات لا الصوت المسموع فيهما على أنه قال في الخبر الإقامة وعندهم كما يقول سائر الكلمات في الإقامة بصوت واحد كذلك يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة بصوت واحد فبطل التأويل . * * *